الشيخ محمد جميل حمود

207

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

تعالى مسألته وأعطاه سؤله في ذلك وأمنيته حيث يقول : قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى وقال تعالى حاكيا عن موسى عليه السّلام : وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ . فلمّا جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّا عليه السّلام منه بمنزلة هارون من موسى ، أوجب له بذلك جميع ما عددناه إلّا ما خصه العرف من الأخوة ، واستثناه من النبوّة لفظا ، وهذه فضيلة لم يشرك فيها أحد من الخلق أمير المؤمنين عليه السّلام ولا ساواه في معناها ولا قاربه فيها على حال . ولو علم اللّه عزّ وجلّ أن لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذه الغزاة حاجة إلى الحرب والأنصار ، لما أذن له في تخليف أمير المؤمنين عليه السّلام عنه حسب ما قدّمناه ، بل علم أنّ المصلحة في استخلافه ، وأنّ إقامته في دار هجرته مقامه أفضل الأعمال ، فدبّر الخلق والدّين بما قضاه في ذلك وأمضاه على ما بيّناه وشرحناه « 1 » . ويستفاد من حديث المنزلة خلافته عليه السّلام وإمامته من زمان حياة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال المظفر ( قدّس سرّه ) : لا ريب أنّ الاستثناء دليل العموم فثبت لعلي عليه السّلام جميع منازل هارون الثابتة له في الآية : قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 26 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 27 ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 28 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 29 ) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 30 ) هارُونَ أَخِي ( 31 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 32 ) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( 33 ) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 34 ) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 35 ) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ( 36 ) قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ( 37 ) سوى النبوة ومن منازل هارون الإمامة لأنّ المراد بالأمر في قوله تعالى : وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي هو الأعم من النبوة التي هي التبليغ عن اللّه تعالى ومن الإمامة ، التي هي الرئاسة العامة ، فإنهما أمران مختلفان - إلى أن قال - ويشهد للحاظ الإمامة وإرادتها من الأمر في الآية الأخبار السابقة المتعلقة بآخر الآيات التي ذكرناها في الخاتمة المصرحة ، تلك الأخبار بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعا فقال : « اللهم إني أسألك بما سألك أخي موسى أن تشرح لي صدري وتيسّر لي أمري وتحلّ عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي عليّا أخي أشدد به

--> ( 1 ) الإرشاد للمفيد : ص 156 ط . دار المفيد .